الرئيسة   أخبار القسم النسائي   مقالة : همم و قمم

مقالة : همم و قمم

s111.png

 

همم  و قمم 

انتهى موسم الصيف ، واختتمت المراكز الصيفية و كثير من دورات حفظ القرآن ... والدورات الشرعية ..أنشطة متنوعة .. في سائر مناطق المملكة عبق من خلالها عبير الورد ونور الإيمان وتجلت فيها همم وقمم عالية .. ونماذج رائعة .. وصور مشرفة وعمل دوؤب .. بذل متناهي .. أخوة إيمانيه ... طلب للعلم في منهجية وسطية بعيده عن الغلو والتطرف.إقبال على الله و إعراض عن الشهوات ..
نجومها وكواكبها شباب وفتيات ... 
أتأملها بكل فخر .. وأتساءل بكل ألم . أين تذهب هذه الهمم بعد الصيف ؟!! 
ما هو رصيد هذه الصحوة من العمل طوال العام إذا كان هذا عطاؤها في شهر أو شهرين ؟!
من يحتويها؟! 
ومن ينميها ؟! 
ويرعى غرسها القوي؟!
في زمن العولمة والانترنت والفضائيات التي جرفت أعداد هائلة من أمثال هذه الطاقات إلى عالم الضياع والفراغ وشبكات التواصل الإجتماعي وغرف الدردشة.. والأسواق والمطاعم ..
تراها أمامك صورتان متقابلتان قد تكون لأخوين في بيت واحد فما الذي غير الوجهين ؟!
 لا شك أن هذا يحتاج لوقفات ودراسة متأنية لعلاج هذا الجنوح من هذه الفئة واستئصال أسبابه ..
وفي الوقت نفسه احتواء الفئة الأخرى، لترتقي بذلك السمو وتشرق بنور محياها على جيل لا يزال رهن أفلام الكرتون و( بلاي ستيشن ) وقصص الأدب الغربي.!!
 إن المحن والمصائب والحرب المعلنة على الثوابت والقيم في بلاد المسلمين قد جعلت الباطل ينصهر في بوتقة الحق والنور الإلهي ، بل وينكشف دعاته ومروجوه .... الذين تآمروا على طمس الهدى .. وتتداعوا على المسلمين كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها !! 
إن هذه المظاهر تعكس ما عند المجتمع وهذا الجيل من همة عالية.. وقوة عقيدة وثوابت .. وسمو أخلاقي... 
وإنه لجدير بنا أن نشعر بالمسئولية في رعاية هذه الطاقات والمحافظة عليها أن يتطاول عليها السفهاء والمفسدون ومن يعلن الانتماء للأمة وإن ظهر بمظهرهم وتحدث بلسانهم وادعى الإصلاح !!
وهذا يستدعي بذل الجهد وهجر الراحة والدعة، يقول ابن الجوزي – رحمه الله- " فينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه فلو كان يتصور للآدمي في صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض ، ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد ، رأيت المقصر في تحصليها في حضيض ، غير إنه إذا لم يكن ذلك ، فينبغي أن يطلب الممكن . وفي الجملة لا يترك فضيلة يمكن تحصيلها إلا حصلها فإن القنوع حاله الأرذال .
فكن رجلا رجله في الثرى وهامة همته في الثريا .
وما قعد من قعد إلا لدناءة الهمة وخساستها " أهـ .فصاحب الهمة يبذل راحته لصناعة الحياة ، والوصول إلى القمة والى جنة عرضها السموات والأرض .. وينقذ معه جماعات كاد يجرفهم سيل الإفساد ،فيصبحوا قطعانا تعشق الملذات وتخلد للراحة !! 
ولنا في جيل الصحابة الكرام – رضوان الله عليهم – خير مثال حيث تحولوا في زمن يسير من مجتمع بهيمي يقتل بعضه بعضا ،ويأكل الميتة ،ويشرب الخمر، إلى مجتمع رباني ساد العالم ونشر الإسلام والعدالة في سائر أقطار الدنيا !! " 
. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وحفظ على هذا البلد وسائر البلاد الأمن والإيمان إنه على ذلك قدير وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
قالته وكتبته/قذلة بنت محمد آل حواش القحطاني.

    
1438 قراءة