الرئيسة   أخبار القسم النسائي   مقالة الاحتفال بالمولد النبوي

مقالة الاحتفال بالمولد النبوي

bayan.png

 

البيان السديد في إبطال الإحتفال بالمولد

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا.
أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فهدى به من الضلالة، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، و صلى عليه وعلى آله وسلم تسليما..

وبعد 

 

فإن  الإسلام يقوم على أصلين عظيمين:

 

الأول:الإخلاص لله تعالى.

.قال تعالى:

(فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)

 

 الثاني:المتابعة لهدي المصطفى عليه الصلاة والسلام

- يقول ابنُ القيِّم-رحمه الله-:"هذا هو العمل المقبول،الذي لايَقبلُ اللهُ من الأعمال سواه،وهوأن يكون موافقًا لسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مُرادًابه وجهُ الله"

- قال الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله_"وليعلم أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة: سببه، وجنسه، وقدره، وكيفيته، وزمانه، ومكانه فإذا لم توافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود، لأنه أحدث في دين الله ما ليس منه"انتهى كلامه رحمه الله.

ومن هنا فإن مفتضى الإيمان بالرسول: هو تصديقه وطاعته واتباع شريعته".
وهذه الأمور هي الركائز التي يقوم عليها الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " يجب على الخلق الإقراربما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فما جاء به القرآن العزيز أو السنة المعلومة وجب على الخلق الإقرار به جملة وتفصيلا عند العلم بالتفصيل، فلا يكون الرجل مؤمنا حتى يقر بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن شهد أنه رسول الله شهد أنه صادق فيما يخبر به عن الله تعالى فإن هذا حقيقة الشهادة بالرسالة "انتهى كلامه رحمه الله مجموع الفتاوى (5/ 154(

قال تعالى:(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا )، وأن الله قد ختم الشرائع ببعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يترك أمر خيرٍ إلا دلَّ الأمة عليه، ولا أمر شرٍ إلا حذرها منه وأمر بطاعته واتباع هديه

وجعل اتباعه علامة المحبة والصدق فقال تعالى:

(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) , وقال تعالى : (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ),

وافترض الله علينا محبة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا يقوم إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وماله وولده والناس أجمعين، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين) رواه البخاري .

ومن لوازم محبته طاعته واتباع هديه وعدم الخروج على شرعه بأي وجه كان.والإيمان بأنه أتم الدين وبلغ الرسالة وحذرنا من البدع

قال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). [رواه البخاري, ومسلم] . وفي رواية لمسلم: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)

-  قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله-:" المراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه "

- وقال ايضا " فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة..وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو الأعمال أو الأقوال .."

 قال تعالى:( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)

فالخيرية والثبات، في الإتباع وليس في الإبتداع.

 

وقد ابتليت الأمة في هذه الأزمنة بما يفعله أقوام من إحياء الإحتفالات بيوم 12ربيع الأول زعما أنه يوم مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام ،وجعلوه عيدا يتكرر كل عام ،ومارسوا فيه طقوس وعبادات لادليل عليها لامن كتاب ولاسنة، وإنما استحسنها أناس وشرعوا للعباد شرائع ماأنزل الله بها من سلطان

ومن هنا فإن القول بجواز الإحتفال بالمولد النبوي قول مخالف للأدلة الصحيحة ومقاصد الدين، وبيان ذلك مما سأورده من الأدلة التي لا تخفى على من لدية عقل وفهم.

فأقول مستعينة بالله ومتوكلة علية:

الأدلة على ابطال المولد النبوي وبدعيته:

أولا:إنه بدعة مستحدثة لم يفعلها الصحابة ولا التابعين ومن بعدهم وهم خير القرون واشد حبا واتباعا لسنته  صلى الله عليه وسلم .

 وهذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلابد أن يكون موجودا قبل موت الرسول عليه السلام وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين.

-ومعلوم أن بدايته  في القرن الرابع ، وشئ لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ولاسلف الأمة فلا خير فيه. ولو كان خيرا لسبقونا إليه.

ومن لوازم محبته طاعته واتباع هديه وعدم الخروج على شرعه بأي وجه كان.والإيمان بأنه أتم الدين وبلغ الرسالة وحذرنا من البدع

قال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). [رواه البخاري, ومسلم] . وفي رواية لمسلم: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)

-  قال الحافظ ابن رجب-رحمه الله-:" المراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه "

- وقال ايضا " فكل من أحدث شيئا ونسبه إلى الدين ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه فهو ضلالة..وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو الأعمال أو الأقوال .."

 قال تعالى:( وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً)

فالخيرية والثبات، في الإتباع وليس في الإبتداع.

وقد ابتليت الأمة في هذه الأزمنة بما يفعله أقوام من إحياء الإحتفالات بيوم 12ربيع الأول زعما أنه يوم مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام ،وجعلوه عيدا يتكرر كل عام ،ومارسوا فيه طقوس وعبادات لادليل عليها لامن كتاب ولاسنة، وإنما استحسنها أناس وشرعوا للعباد شرائع ماأنزل الله بها من سلطان

ومن هنا فإن القول بجواز الإحتفال بالمولد النبوي قول مخالف للأدلة الصحيحة ومقاصد الدين، وبيان ذلك مما سأورده من الأدلة التي لا تخفى على من لدية عقل وفهم.

فأقول مستعينة بالله ومتوكلة علية:

الأدلة على ابطال المولد النبوي وبدعيته:

 

أولا إنه بدعة مستحدثة

لم يفعلها الصحابة ولا التابعين ومن بعدهم وهم خير القرون واشد حبا واتباعا لسنته  صلى الله عليه وسلم .

 وهذا الاحتفال إن كان من كمال الدين فلابد أن يكون موجودا قبل موت الرسول عليه السلام وإن لم يكن من كمال الدين فإنه لا يمكن أن يكون من الدين.

-ومعلوم أن بدايته  في القرن الرابع ، وشئ لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته ولاسلف الأمة فلا خير فيه. ولو كان خيرا لسبقونا إليه.

 

 قال الحافظ السخاوي:"عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد"

وقال الإمام الشوكاني –رحمه الله-:

"لم أجد إلى الآن دليلاً يدل على ثبوته من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا استدلال بل أجمع المسلمون أنه لم يوجد في القرون المفضلة"

 "ويرجع تاريخ ظهور هذه البدعة إلى الدولة العبيدية التي تسمت بالدولة الفاطمية . حيث أحدثت هذه البدعة لجذب قلوب الناس إليها ، والظهور بمظهر من يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . مع أنها من أكثر الدول التي فشا فيها الإلحاد والزندقة تحت شعار التشيع وحب آل البيت .فأحدثوا ستة موالد : المولد النبوي ، مولد علي رضي الله عنه ، ومولد فاطمة رضي الله عنها ، ومولد الحسن والحسين رضي الله عنهما ، ومولد الخليفة الحاضر في ذاك الزمان . وعن طريقهم انتشرت الموالد وراجت رواجا كثيرا لدى الصوفية"

انظر : الإبداع في مضار الابتداع ، ص250 وما بعدها

 ويقال إن صاحب إربل أخذه منهم.

 

 ثانيا : إنه اتخذ عيدا

ومعلوم أن أعياد المسلمين هي عيدا الفطر والأضحى، ولايجوز استحداث عيد ثالث عن أنس بن مالك قال كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم
النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال :
كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيراً منهما : يوم الفطر ، ويوم الأضحى .
رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني

قال شيخ الإسلام:-في اقتضاء الصراط المستقيم_:

"وإنما الغرض أن اتخاذ هذا اليوم عيدًا محدثٌ لا أصل له، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم.. مَنِ اتخذ ذلك اليوم عيدًا، حتى يحدث فيه 

أعمالًا.إذالأعياد شريعة من الشرائع، فيجب فيها الاتباع، لا الابتداع.." انتهى كلامه رحمه الله.

 

- ثالثا:وهو أعظم من كل ما سبق، ما ترتب على إقامة هذه الموالد من البدع والشركيات

كالغلو في حق النبي -صلى الله عليه وسلم- والإستغاثة به ودعاءه من دون الله.

- وهو القائل-صلى الله عليه وسلم" لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ،فَإِنَّمَا أَنَاعَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ "متفق عليه.

 ومن أمثلة ذلك قصيدة البردة للبوصيري التي هي من أشهر المدائح النبوية وسماها (الكواكب الدرية في مدح خير البرية) وقد حشاها بالسم، وعفن الشرك, وسار فيها على حذو النصارى في غلوهم في عيسى عليه السلام وزاد.

ومن أقواله: دع ما أدعته النصارى في نبيهم، واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم.

- ومن أقواله الشركية:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذبه، سواك عند حلول الحادث العمم 

إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي، فضلاً وإلا فقـل يا زلَّة القدم.

-ومن أقواله ايضا:

فإنّ من جودك الدنيا وضرَّتها   ومن علومك علم اللوح والقلم

فجعله-صلى الله عليه وسلم- يعلم الغيب.

 

-ومن أقواله:

لاطيب يعدل تربا ضم أعظمه      طوبى لمستنشق منه وملتثم.

فهل موضع قبره-صلى الله عليه وسلم-خير من الجنة؟

وهل يشرع استنشاق القبر وتقبيله؟!

 

- قال شيخ الإسلام"واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقبله؛ وهذا كله محافظة على التوحيد"ُ

- ويقول أيضا:

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من      لولاه لم تخرج الدنيا من العدم.

وهذا من الغلو الفاحش إذ زعم أن الدنيا لم تخلق إلا من أجله-صلى الله عليه وسلم-.

والله تعالى يقول: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

وهل يشك مسلم أن هذه الأقوال تعدي صريح على جناب التوحيد؟ !

 ومن هنا فلو قيل بعدم بدعيته!!

لكان محرما، لما آل إليه من الشرك والبدع؛ على ماهو مقرر في قاعدة (سد الذرائع).

قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-

"فالعبيديون الروافض هم مَن فتح باب الاحتفالات البدعية على مصراعيه حتى إنهم كانوا يحتفلون بأعياد المجوس والنصارى لبعدهم عن الإسلام ومحاربتهم له.

والمولد وسيلة للغلو والشرك، ووسيلة للغلو في الأنبياء والصالحين، فإنهم قد يعظمونهم بالغلو والمدائح، التي فيها الشرك بالله، الشرك الأكبر"
 

 

رابعا : التشبه بأهل الكتاب

فالاحتفال بالموالد عادة نصرانية فالنصارى هم من يحتفل بأعياد الميلاد وانتقلت هذه العادة إلينا لما ضعف تمسكنا بديننا وفشا فينا التشبه بأعدائنا
قال الشيخ محمد بن إبراهيم: "ذكرى المولد شيء محدث في الدين لا أصل له في صدر هذه الأمة. وتعظيم وقت أو مكان معين وتمييزه على ما عداه باطل"

 

خامسا: الإسراف والتبذيروالمعاصي التي تصاحب هذه الاحتفالات.

ومن أمثلة ذلك ماذكره السيوطي في الحاوي:"أن الملك المظفر مبتدع بدعة المولد قد أعد سماطًا في أحد الموالد التي يقيمها وضع عليه خمسة آلاف رأس غنم مشوي،وعشرة آلاف دجاجة،ومائة فرس، ومائة ألف زبديَّة، وثلاثين ألف صحن حلوى وأنه أقام سماعًا للصوفية من الظهر إلى الفجر وكان يرقص فيه بنفسه مع الراقصين"!!

فإن كانوا يعدون هذا الإحتفال شكرا .فليس الشكر ببطر النعم والرقص .

ومن أمثلته مايحدث في عصرنا من الولائم والرقص ومايصاحب ذلك من الإختلاط

 

سادسا : الغلو في الرجال

- قال الشاطبي:

"إن منشأ الاحتجاج بعمل الناس في تحسين البدع الظن بأعمال المتأخرين، وإن جاءت الشريعة بخلاف ذلك، والوقوف مع الرجال دون التحري للحق"

- وقال ايضا نقلا عن بعض شيوخه:"ولما كانت البدع والمخالفات وتواطؤ الناس عليها، صار الجاهل يقول: لو كان هذا منكر لما فعله الناس"انتهى كلامه رحمه الله.

- يقول الشوكاني-رحمه الله-:"وسربان البدع أسرع من سريان النار،ولاسيما بدعة المولد،فإن أنفس العامة تشتاق إليها غاية الاشتياق.."

 

سابعا  : أنه شهر وفاته صلى الله عليه وسلم

-إوحيث نه لم يثبت أنه تاريخ ولادته صلى الله عليه وسلم فهو أيضا شهر وفاته  صلى الله عليه وسلم

فهل يكون احتفالا بموته!!

فليس الفرح أولى من الحزن!!

 

لذا يقول ابن الحاج " ثم العجب العحيب كيف يعملون المولد للمغاني والفرح والسرور لأجل مولده عليه الصلاة والسلام كما تقدم في هذا الشهر الكريم وهوعليه الصلاة والسلام فيه انتقل إلى كرامة ربه عز وجل وفجعت الأمة فيه وأصيبت بمصاب عظيم لايعدل ذلك غيرها من المصائب أبداً فعلى هذا كان يتعين البكاء والحزن الكثير وانفراد كل إنسان بنفسه لما أصيب به ......". أهـ

 

ثامنا :انكار العلماء لهذه البدعة سلفا وخلفا

ولو كانت مشروعة ماأنكرها العلماء الربانيون ،وتنادى المصلحون بإبطالها في كل عصر

-ألف الفاكهاني رسالة "المورد في عمل المولد"

وأنكر هذه البدعة وقال: "لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكالون" إلى آخر ما قال رحمه الله (1/ 8ـ9) من كتاب "رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي"، تحت إشراف رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء.

-وألف الشيخ إسماعيل الأنصاري رسالة ضخمة بما يقارب (600) صفحة وعنوانها : "القول الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل".

ـ وممن أنكر هذه البدعة الإمام الشاطبي في كتابه "الاعتصام".

-وابوشامة -رحمه الله-: يقول في مقدمة كتابه"فهذا كتاب جمعته محذرا من البدع زجرا لمن وفق لذلك وارتدع.. وسميته الباعث على إنكار البدع والحوادث"

-والعلامة سماحة الشيخ محمد ابن إبراهيم والشيخ حمود التويجري والألباني وابن باز وابن عثيمين وجمع من العلماء المتقدمين والمتأخرين ـ رحمة الله عليهم أجمعين ـ

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -: "المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به; لا مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر، وقرره المحققون من أهل العلم؛ أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم -

وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلغ عن الله؛ لم يحتفل بمولده - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه لا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم، فلو كان حقاً وخيراً وسنة لبادروا إليه، ولما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعلمه أمته، أو فعله بنفسه، ولفعله أصحابه وخلفاؤه - رضي الله عنهم -، فلما تركوا ذلك علمنا يقيناً أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)فتاوى نور على الدرب(1 /326 -327)

 

نصيحة للأمة في التحذير من عموم الشرك والبدع ولزوم السنة والصبر عليها :

ومن هنا كتبت هذه الرسالة قياما بواجب الإنكارونصحا للأمة فإن انتشار البدع والمحدثات وسكوت الناس عليها بل واستحبابها ؛ نذير هلاك قريب يوشك أن يحل بالأمة إن لم يتداركها العلماء العاملين والدعاة الناصحين

فدعاة المولد -بدعوتهم إليه- مخالفون لأمره صلى الله عليه وسلم، مفتئتون عليه، مستدركون على شريعته،

 

ومن أدعى حب المصطفى وتعظيمه وتوقيره فليزم عتبة العبودية بصدق وإخلاص وليحذر الإبتداع في الدين واتباع الهوى

فالشركيات والبدع كالنار تسري في الهشيم ،فإذا لم تطفأ شرارتها احرقت الناس وأطفأت نور الوحيين!

و تأمل كيف بدأت عبادة الأوثان في أمة نوح،بتعظيم الرجال ،وصنع التماثيل،وإحياء البدع

وتأمل كيف ضربت أطنابها، من أول نبي إلى آخر نبي !

 

 وكان السبب في انتشار عبادة الأوثان في جزيرة العرب عندما ذهب عمرو الخزاعي إلى الشام فرأهم يعبدون الأصنام من دون الله، فاستحسن ذلك وظنه حقاً.

وكان أول من غير ملة إبراهيم ودعا إلى عبادة الأصنام، فباء بإثم عباد الأصنام والأوثان إلى يوم القيامة، فعليه من الله ما يستحق.

  قال النبي صلى الله عليه وسلم : " رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السوائب " رواه مسلم

  "والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شئ "

تفسير ابن كثير

  

ـ قال أبو عبيدة : "كانت السائبة من جميع الأنعام وتكون من النذور للأصنام فتسيب فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء ولا يركبها أحد"

   وإنكار  الاحتفال بمولد سيد المرسلين، لأنه لم يشرعه، فليست العبرة بما نهوى إنما العبرة بما يحب ويرضى، عليه الصلاة والسلام.

 والبدع بريد الشرك والكفر، وهي زيادة دين  لم يشرعه الله ولا رسوله، ولذا يفرح بها الشيطان ويزينها ويحسن فعلها.

 ـ ولذا حرص سلف الأمة على التحذير من البدع والمحدثات في الدين ،وبيان خطرها،وصنفوا في ذلك المصنفات .

ولا صلاح لآخر الأمة إلا بما صلح أولها.

 قال ابوشامة -رحمه الله-:"فهذا كتاب جمعته محذرا من البدع زجرا لمن وفق لذلك وارتدع..وسميته الباعث على إنكار البدع والحوادث"

  وعندما بلغ ابن مسعود -رضي الله عنه-أن أقوام يجتمعون في المسجد حلقا يذكرون الله بصوت جماعي ويعدونه التسبيح  على الحصى غضب وقال:  "ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء أصحابه متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسروالذي نفسي بيده أنكم لعلى ملة هي أهدى من سنة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة"

  ولم تشفع لهم نيتهم في الخير على قبول بدعهم.

فكيف بمن كان قائده الهوى والشهوة؟!

 واثر عنه- رضي الله عنه-:"عباد الله اتبعوا ولاتبتدعوا فقد كفيتم"

ـ وأخرج الدارمي بإسناد حسن عن الحسن البصري أنه قال : (سنتكم ، والله الذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي،والمترف والجاهل ، فاصبروا عليها رحمكم الله فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم، ولا مع أهل البدع في بدعهم،وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم ، فكذلكم إن شاء الله فكونوا )

انتهى كلامه رحمه الله.

وعن أبي ذر رضى الله عنه قال:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لاتغلبوا على ثلاث أن تأمروا بالمعروف وتنهواعن المنكروتعلموا الناس السنن )

  

ـ وحذرنا تعالى من مخالفة السنة فقال تعالى:(فليحذرالذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنةأويصيبهم عذاب أليم)

وأمره هو"سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته"

كما فسره ابن كثيررحمه الله.

  وقال : "أي: فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا { أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة..

(أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: في الدنيا، بقتل، أو حَد، أو حبس، أو نحو ذلك"

انتهى

 

ومن هنا يتبين أن مخالفة السنة مؤذن بزوال النعم ونزول النقم.

 قال ابن عباس_رضي الله عنه_

:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبوبكر وعمر"

فكيف لو رأى ابن عباس حالنا اليوم!

 فسبيل الحق واضح، ونوره ساطع، وهدايته متحققة فلايغرك كثرة الهلكى!

قال تعالى:(وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)

  خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا بيده ، ثم قال:"هذا سبيل الله مستقيما وخط على يمينه وشماله،ثم قال: "هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه" ثم قرأ الآية

  وتأمل مصير الأمم التي أعرضت عن أمر ربها وأعرضت عن هدي المرسلين، وتأمل كيف كانت قوتها ورغد عيشها!

 

 ـ قال تعالى- في قوم ثمود-:

( أتتركون في ما هاهنا آمنين. في جنات وعيون. وزروع ونخل طلعها هضيم .وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين)

 

  وقال تعالى- في أهل سبأ-:

(لقد كان لسبإ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور)

 

  وتأمل كيف تبدلت النعمة جزاء الإعراض:

(فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل)

 

  وقال تعالى -في عاقبة قوم ثمود-:

(وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون)

 

وهذا مثلا مضروب ومصير محتوم لكل كافر ومعرض عن الهدى:

  (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)

  قال ابن كثير_رحمه الله_ "مِثل أريد به أهل مكة،فإنها كانت آمنة مطمئنة،..

ولهذا بدلهم الله بحاليهم الأولين خلافهما،فقال:( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف)

 

 ـ وانظر كيف وصف الخوف والجوع بأنهما اصبحا لباسا ملازما لهم لا ينفك عنهم..بعد أن كانوا في أمن في الأوطان، ورغد من العيش!

  فلن يجمع القلوب ويوحد الصفوف،إلاقوة العقيدة،ونصرة السنة والتمسك بها

قال تعالى:

(وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)

  

الأمة تحتاج وحدة العقيدة وقوة الإيمان لتخرج من أزماتها وتنتصر على أعدائها في الدين من: اليهود والنصارى، والزنادقة والباطنية والرافضة، فالعبرة بالتمسك بالسنة وليس إحياء البدع والموالد البدعية التي شغلت بها الأمة وزادتها بعدا وضلالا عن عقيدتها ودينها

ولكن السبب كما قال بعض أهل العلم من أن الناس إذا اعترتهم عوامل الضعف عظموا أئمتهم بالاحتفالات دون السير على مناهجهم المستقيمة

وختاما:

 وأقول ماقاله الإمام الشوكاني-رحمه الله- في آخر رده في رسالة حكم المولد:

"اللهم أنت تعلم أنا نجد قُدَرَنا متقاصرة عن القيام بدفع هذه المفاسد وهدم هذه المنكرات وليس في وسعنا إلا الإنذار والإبلاغ، وقد فعلنا، اللهم فاغضب لدينك وطهره من هؤلاء الشياطين، ونجنا من هذه الأوساخ التي كدرت صفوة الدين المتين" آمين.

اللهم رد المسلمين إليك ردا جميلا ،واحفظنا جميعا من مظلات الفتن ما ظهر منها ومابطن. ولاتزغ قلوبنا بعد إذهديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

وصلى الله على نبينا محمد وآله  وصحبه وسلم تسليما.

 

كتبته الفقيرة إلى عفو ربها الرحمن الرحيم

د . قذله بنت محمد ال حواش القحطاني                           

 في 10ربيع الأ 1436

 

لتحميل المقالة بصيغة الوورد :

http://www.islamnewlife.com/node/5890

 

 

    
918 قراءة