الرئيسة   أخبار القسم النسائي   مُلَخَّص أحكام الحَيْض والنِفاس# جديد

مُلَخَّص أحكام الحَيْض والنِفاس# جديد

 

قام بتلخيصه قسم البحث العلمي بالقسم النسائي
بإشراف د.قذلة القحطاني

مُلَخَّص أحكام الحَيْض والنِفاس والاستحاضة لفضيلة د. قذله القحطاني أولاً: الحَيْض: الحَيْض في اللغة: سَيَلاَنُ الشيء وَجَرَيَانُه، وفي الشرع: دمٌ يُرخِيهِ رَحِمُ المرأة بعد بلوغها في أوقاتٍ معتادة. صفة دم الحَيْض: دم يخرج من الرَّحِم، ويكون أسود

اً ساخناً كأنه مُحترق. بداية سن الحَيْض: ليس هناك سنٌّ معيَّنة لبدء الحَيْض، فهو يختلف بحسب طبيعة المرأة وبيئتها ومناخها، فمتى رأت الأنثى الحَيْض فهي حائض، وإن كانت دونَ تِسْع سنين، أو فوق خَمْسين سنة. مدَّة الحَيْض: قال ابن المنذر رحمه الله: (وقالت طائفةٌ: ليس لأقلِّ الحَيْض ولا لأكثرِه حدٌّ بالأيام)، قال ابن عثيمين رحمه الله: "وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وهو الصواب؛ لأنَّه يدلُّ عليه الكتاب والسُّنة والاعتبار. حيض الحامل: الغالب الكثير أن الأنثى إذا حملت انقطع الدم عنها قال الإمام أحمد-رحمه الله-: ( إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم). ولكن إذا رأت الحامل الدم؛ فإن كان قبل الوضع بزمن يسير كاليومين أو الثلاثة ومعه طلق فهو نِفاس.

أما إن كان قبل الوضع بزمن كثير أو قبل الوضع بزمن يسير لكن ليس معه طلق فليس بنفاس والصواب أنه حيض إذا كان على الوجه المعتاد في حيضها -أي: لم ينقطع عنها منذ حملت بل كان يأتيها في أوقاتها المعتادة-؛ لأن الأصل فيما يصيب المرأة من الدم أنه حيض، وليس في الكتاب والسنة ما يمنع حيض الحامل. وعليه فيثبت لحيض الحامل ما يثبت لحيض غير الحامل إلا في مسألتين : الأولى : الطلاق، فلا يحرم في الحامل، ومن طلق الحامل فقد طلقها لعدتها ، سواء كانت حائضاً أم طاهراً ، لأن عدتها بالحمل؛ قال تعالى: (وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).[الطلاق: 2] الثانية : أن عدة الحامل لا تنقضي إلا بوضع الحمل ، سواءٌ كانت تحيض أم لا ، لقوله تعالى : ( وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ). [الطلاق: 2] علامة الطُهر: يُعرَفُ الطُهر مِن الحَيْض بخروج ما يُسَمَّى بـ "القَصَّة البيضاء"، وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض، فإذا لم يكن من عادتها خروجُ هذا السائل؛ فعلامة طُهْرها "الجفاف" تنبيهات: (1) إذا زادت مدَّة الحَيْض أو نقصت عن المدة المعتادة، بأن تكون عادتها مثلاً ستَّة أيام فتزيد لِسَبْع أو العكس، فالصحيح أنه متَى رأت الدم: فهو حيض، ومتى طهرت منه: فهي طاهر. (2) وكذلك إذا تقدَّم أو تأخَّر الحَيْض عن عادتِها، كأن يكون في أوَّل الشهر فتراه مثلاً في آخره، أو عكس ذلك، فالصَّحيح أنه متَى رأت الدَّم فهو حيض، ومتَى رأت الطُّهر فهو طهر، كالمسألة السابقة تَمامًا. (3) حكم الصُفرة والكُدْرة ونحوهما: (بأن ترى المرأة دمًا أصفر كماء الجروح، أو متكدرًا بين الصُّفرة والسَّواد)، فهذا له حالتان: الأولى: أن ترى ذلك أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهذا يَثبُتُ له حُكم الحَيْض؛ لِحَديث عائشة رضي الله عنها أن النِّساء كُنَّ يبعثن إليها بالدُّرْجة فيها الكُرْسُف فيه الصُّفْرة، فتقول: "لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء"[1]، و"الدُّرْجة" شيء تحتشي به المرأة - أيْ: تضعه في فَرْجِها - لتعرف هل بقي من أثر الحَيْض شيءٌ أم لا؟، و"الكرسف": القطن. الثانية: أن ترى ذلك بعد الطهر، فهذا لا يُعدُّ شيئًا ولا يثبت له حكم الحَيْض؛ لحديث أمِّ عطية رضي الله عنها: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطُّهر شيئًا"[2]، فلا يجب عليها وضوء ولا غسل. وكذلك لو رأت مجرد رطوبة ، فهذا إن كان في أثناء الحيض أو متصلاً به قبل الطهر فهذا حيض، وإن كان بعد الطهر فليس بحيض ، لأنه ملحق بالصفرة والكدرة. (4) إذا بلغت المرأة سنَّ اليأس وانقطع دَمُها، ثم عاوَدَها، فهل يُعتَبَرُ حيضًا أم لا؟ الرَّاجح: أنه مهما أتى بِصِفَتِه من اللَّون والرائحة: فهو دم حيض، وأمَّا إذا كانت صفرة أو كدرة فلا يُعَدُّ شيئًا، وإذا رأَتْ مجرَّد قطعة دم غير متصلة بقطعة دم أخرى: فلا يُعَدُّ شيئًا. (5) إذا رأت في وقت طُهْرِها نقطة دمٍ غير متصلة: فإنَّها لا تلتفت إليها، ولا تَعُدُّه شيئًا، فقد يَحدُث ذلك نتيجة إرهاق أو حَمْلِ شيء ثقيل أو مرض وهذه النقط تكون من العروق. (6) أما عن تقطُّع الحَيْض؛ بحيثُ ترى المرأة يومًا دمًا ويومًا نقاء، ونَحْو ذلك، فهذا أيضًا له حالتان: الأولى: أن يكون هذا مستمرًّا معها في كلَّ وقت، بحيث لا ينقطع ذلك عنها أبدًا، أو ينقطع عنها مدَّة يسيرة: فهذا دم استحاضة، وسيأتي بيان أحكام المُستَحَاضَة. الثَّانية: أن يكون متقطِّعًا بأن يأتيها أحياناً بهذه الهيئة(يومًا دمًا ويومًا نقاء)، ويكون لها وقت طهر معلوم، فقد اختلف العلماء في يوم النَّقاء: هل يكون طهرًا أم يكون حيضًا؟ والصحيح إن شاء الله: أن انقطاع الدم متى نقص عن اليوم فليس بطهر؛ فلا تلتفت لما دون اليوم؛ لأن الدم يجري مرة وينقطع أخرى، وفي إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج ينتفي؛ لقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) [الحج: 78] إلا أن ترى ما يدل على الطهر، مثل أن يكون انقطاعه في آخر عادتها، أو ترى القصة البيضاء. ثانيًا: الاستحاضة معنى الاستحاضة: هو استمرار الدم على المرأة بحيث لا ينقطع عنها أبدًا، أو ينقطع عنها مدَّة يسيرة كاليوم واليومين في الشهر. أحوال المُستَحَاضَة: الحالة الأولى: أن يكون لها عادة لِحَيض معلوم قبل الاستحاضة (يعني يأتيها الحَيْض في وقت معين من الشهر، وبعدد معين من الأيام) ، فهذه ترجع إلى مدة حيضها المعلوم السابق فتجلس فيها ويثبت له أحكام الحيض، ثم تعتبر بقية الشَّهر استحاضة، ومثال ذلك: إذا كان يأتيها الحَيْض ستَّة أيام في أوَّل الشهر، ثم طرأ عليها الاستحاضة، فصار الدَّم يأتيها باستمرارٍ، فيكون حيضها ستة أيام في أول الشَّهر، ويكون بقية الشهر استحاضة. الحالة الثانية: ألاَّ يكون لها عادة لحيض معلوم قبل الاستحاضة، ولكنَّها تستطيع أن تميِّز بين دم الحَيْض ودم الاستحاضة، فهذه تعمل بالتمييز، عِلماً بأنّ دمَ الحَيْض يُميَّز عن دمِ الاستحاضة بأربع علامات: 1. اللَّون: فالحَيْض أسود، والاستحاضة أحمر. 2. الرِّقة: فدَمُ الحَيْض ثخين غليظ، ودَمُ الاستحاضة رقيق. 3. الرائحة: فالحَيْض منتن كريه الرائحة، والاستحاضة غير منتن. 4. التجمُّد: فدَمُ الحَيْض لا يتجمد، ودَمُ الاستحاضة يتجمد؛ لأنه دم عرق. الحالة الثالثة : ألاَّ يكون لَها عادةٌ لحيض معلوم قبل الاستحاضة، وليس لها تَمْييز صالِحٌ للدَّم؛ لاشتباهِه عليها، أو مَجيئه على صفات مضطربة: فهذه تعمل بعادة غالب النساء فيكون الحَيْض ستة أيام، أو سبعة أيام من كل شهر تبدأ حسابها من أول اللحظة التي ترى فيها الدم، ويكون بقية الشهر استحاضة؛ لأنها لا تستطيع تمييز الدم. ماذا تفعل المُستَحَاضَة من أجل الصلاة؟ المُستَحَاضَة إذا انقضت مدَّة حيضها)على التفصيل السابق(، فإنَّها تغتسل غسلها من الحَيْض، ثُمَّ تربط خرقة على فرجها - ويسمَّى هذا تلجُّمًا واستثفارًا - وبذلك يكون لها أحكام الطاهرات: فيُبَاحُ لها الصَّلاة، والصوم، والطَّواف، وغير ذلك مِمَّا كان مُحرَّمًا عليها بسبب الحَيْض، إلا أنَّها بالنِّسبة للصلاة: تتخيَّر أحد هذه الأمور: [3] الأول: تتوضَّأ لكلِّ صلاة (إن خرج منها شيء)؛ فتتوضأ بعد ما يدخل وقت الصلاة ) بعد الأذان)،وإن كانت تريد أن تصلي نافلة مطلقة فعند إرادة فعلها وهذا الأمر هو الأيسر لها، ويُلاحَظ أنها تغسل فرْجَها قبل وضوئها،وتشد عليه خرقة. الثاني: تؤخِّر الظهر إلى قبل العصر، ثم تغتسل، وتصلِّي الظهر، ثم لما يدخل وقت العصر: تصلي العصر بنفس الغسل )أي بدون إحداث غسل آخر(، وكذلك تؤخِّر المغرب إلى قبل العشاء، ثم تغتسل، وتصلِّي المغرب والعشاء (كما فعلت في الظهر والعصر)، وتغتسل للصُّبح وتصلِّي. الثالث: الاغتسال لكلِّ صلاة. قال ابن قدامة في (المغني) في قوله صلى الله عليه وسلم: (تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي)[4] : " وهذا يدل على أن الغسل المأمور به في سائر الأحاديث مستحب غير واجب، والغسل لكل صلاة أفضل؛ لما فيه من الخروج من الخلاف، والأخذ بالثقة والاحتياط، وهو أشد ما قيل، ثم يليه في الفضل والمشقة الجمع بين كل صلاتين بغسل واحد، والاغتسال للصبح، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: { وَهُوَ أَعْجَبُ الْأَمْرَيْنِ إلَيَّ }[5]، ثم يليه الغسل كل يوم مرة بعد الغسل عند انقضاء الحيض، ثم تتوضأ لكل صلاة، وهو أقل الأمور ويجزئها. والله أعلم" اهـ. ملاحظات: (1) المُستَحَاضَة لا يضرُّها ما ينْزِل منها من دمٍ بعد وضوئها مهما كَثُر )حتى لو نزل منها الدم أثناء الصلاة(؛لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش-وكانت مُستحاضة-: ( اجتنبي الصلاة أيام حيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة ، ثم صلي، وإن قطر الدم على الحصير )، وعليها أن تعصب على فرجها خرقة تتلجَّم بها. (2) اختلف العلماء في جواز جماع المُستَحَاضَة، والصحيح جوازه؛ لأنَّ الشرع لم يَمْنَع جماعها، وهذا رأي الجمهور. (3) إذا نزَفَت المرأةُ لسببٍ يُوجِبُ نزيفها لعمليَّةٍ في الرَّحِم مثلًا، فهذه على حالتين: أ - أن يُعلم أنَّها لا يُمْكِن أن تحيض، كأن تكون العمليَّة) استئصال الرحم)، فهذه لا يَثبُت لها أحكام الاستحاضة؛ بل حكمها حكم من ترى صفرة أو كدرة بعد الطهر فلا تترك الصَّلاة ولا الصيام ولا يمتنع جماعها، وتتوضأ لكلِّ صلاة. ب - أن يُعلم أنَّها من الممكن أن تحيض: فيكون حكمها حكم المُستَحَاضَة. (4) إن كان لها عادة معينة لحيض معلوم، وكانت تستطيع أيضاً التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة: فالرَّاجح أنَّها تحتسب بالعادة –أي: عادتها السابقة- لا بالتمييز، فإن نَسِيَت عادتَها: عَمِلَت بالتمييز. (5) إذا علمت المستحاضة أنَّ الحَيْض يأتيها في أول الشهر، ثم نسيت هل هو ستَّة أيام، أم سبعة، أم غير ذلك؟ يُقال لها: احتسبي بغالب الحَيْض الذي يأتي لباقي نساءك - بأن تعرف مدة الحَيْض لأقرب النساء إليها - ولا ترجع لعادة غالب النساء، أو التَّمييز. (6)والعكس: فإن تَذكرت أنَّه كان يأتيها ستَّةَ أيام، لكنها نسيت هل كان يأتيها في أول الشهر أم في آخِره؟ فإنَّها تحتسب من أوَّل الشهر عدد ما كانت تأتيها الحَيْضة، فإن قالت: إنَّه كان يأتيها في نصف الشهر لكنها لا تستطيع التحديد، فإنها تجلس من أول النصف عدد ما كانت تأتيها حيضتها؛ لأنَّ نصف الشهر في هذه الحالة أقرب إلى ضبط وقتها، والله أعلم. ثالثًا: النِفاس معنى النِفاس: هو دمٌ يُرخِيه الرَّحم بسبب الولادة، إمَّا معها، أو بعدها، أو قبلها بيومَيْن أو ثلاثة مع الطَّلق. مُدَّته: قال التِّرمذي رحمه الله: "أجْمَعَ أهل العلم من أصحاب النبِيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ومَن بعدهم على أن النُّفَساء تدع الصلاة أربعين يومًا، إلاَّ أن ترى الطُّهر قبل ذلك، فتغتسل وتصلِّي" وأما أقلُّ مدَّة للنفاس: فالصحيح أنه ليس لأقلِّه حدٌّ، فمتى رأت الطهر: اغتسلت، والعبرة فيه: وجود الدَّم، وعلى هذا نقول: (1) إذا زاد الدَّم على الأربعين وكان دائماً ينقطع عنها بعد الأربعين –أي: لها عادة بانقطاعه-، أو ظهرت أماراتٌ على قرب الانقطاع: انتظرت حتَّى ينقطع. (2) إذا صادف زمن الحَيْض قرب الانقطاع، فإنها تجلس حتى ينتهي زمن حيضها. (3) وإن استمر: فهي مستحاضة ترجع إلى أحكام المُستَحَاضَة. (4) إذا طهرت قبل الأربعين فهي طاهر، فتغتسل وتصلِّي وتصوم، ويُجامعها زوجها على الراجح في مسألة جماعها. (5) إذا ولدت ولم ترَ الدم - وهذا نادر جدًّا - فإنَّها تتوضَّأ، وتصلِّي، ولا غسل عليها. (6) إذا طَهُرَت قبل الأربعين، ثم عاودَها الدم أثناء الأربعين: فإن كان العائدُ كلون ورائحة دمَ النِّفاس، وكأحواله كلها؛ فهو دمُ النِّفاس فلا تصومُ، ولا تصلِّي، وتقضي الصَّوم دون الصَّلاة، وإِن عَلِمَت بالقرائنِ أنه ليس دمَ نفاس فهي في حكم الطَّاهرات، وإن صادف العائدُ عادة حيضها فهو حيض. بِمَ يَثبُت النِفاس؟ (أي: متى تعرف أنّ هذا الدم هو دم نفاس)؟ لا يَثبُت النِفاس إلاَّ إذا وضعت المرأة ما تبيَّن فيه خَلْقُ إنسان، فلو وضعت سِقْطًا لم يتبيَّن فيه خلق إنسان، فليس دمها دم نفاس، بل دم عرق؛ فيكون حكمها حكم المستحاضة. وليُعلم أن أقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان ثمانون يومًا من ابتداء الحمل. بعض الأحكام المترتِّبة على الحَيْض والنِفاس: أولاً: الصلاة: يَحْرُم على الحائض والنُّفساء: الصلاة )فرضًا ونفلاً)، وإذا طَهُرَتْ لا يجب عليها إعادة هذه الصلاة، إلا أن تدرك من وقتها مقدار ركعة كاملة، فحينئذٍ يجب عليها قضاءُها إذا طهُرت. ثانيًا: قراءة القرآن : اختلف العلماء في قراءة الحائض للقرآن ما بَيْن مُحرِّم ومُجَوِّز، ولكن يقال : الأولى للحائض ألا تقرأ القرآن الكريم نطقاً باللسان إلا عند الحاجة لذلك، مثل أن تكون معلمة تحتاج إلى تلقين المتعلمات، أو في حال الاختبار و نحو ذلك. وأما إن كانت قراءتها للقرآن نظرًا بالعين أو تأملًا بالقلب بدون نطق باللسان فلا بأس بذلك، وكذلك لا بأس بالذِّكْر والتسبيح، وقراءة كتب الحديث والفقه، والدُّعاء والتأمين عليه، واستماع القرآن، فلا خِلاف في جواز ذلك، والله أعلم. ثالثًا: الصوم: يَحْرُم على الحائض والنفساء: الصوم فرضه ونفله، وعليهما قضاؤه بعد رمضان، فإن صامت وهي حائض أو نُفَساء، فصومها غير صحيح، وتكون آثِمَة ولم تَبْرأ بذلك ذمَّتُها، ويجب عليها القضاء. رابعًا: تحريم الجماع: يَحْرُم جماعُ الحائض وكذلك النُّفَساء؛ لقوله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ( ]البقرة: 222]، ولما نـزلت هذه الآية قال النبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: (اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح([6] أي: الجماع، ويحرم عليها تمكين زوجها من ذلك. خامسًا: الطواف بالبيت: يَحْرُم عليها الطواف بالبيت فرضه ونفله، وأما بقية المناسك؛ كالسَّعي، ورمي الجمار، والوقوف بعرفات وغيرها، فلا حرجَ عليها في تأديتها، ويسقط عنها طواف الوداع إذا استمر حيضها إلى خروجها من مكة، بِخِلاف طواف العمرة والحجِّ، وهو طواف الرُّكن؛ فإن لا يسقط، وتنتظر حتَّى تطهر ثم تطوف. سادسًا: المكث في المسجد : فيحرم على الحائض أن تمكث في المسجد، حتى مصلى العيد يحرم عليها أن تمكث فيه ، لحديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( يخرج العَوَاتِقُ وذوات الخدور والحُيض) . وفيه : ( يعتزل الحُيض المُصلى)[7]. سابعًا: الطلاق: يَحْرُم على الزوج أن يُطَلِّق زوجته وهي حائض؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ) ]الطلاق: 1[ أي: في حال يستقبلن فيه عدة معلومة، ولا يكون ذلك إلا إذا طلقها حاملًا أو طاهرًا من غير جماع. أما النِفاس، فإنَّه يجوز له أن يطلقها في نفاسها؛ لأنَّ النِفاس لا يُحْسَب من العدَّة، بل تنتظر رجوع الحيض فتعتد به. ثامنًا: الغسل: فيجب على الحائض إذا طهرت أن تغتسل بتطهر جميع البدن، وأقل واجب في الغسل أن تعم به جميع بدنها حتى ما تحت الشعر، والأفضل أن يكون على صفة ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث سألته أسماء بنت شكل عن غسل المحيض فقال صلى الله عليه وسلم: (تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور ، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شئون رأسها ، ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة ممسكةً –أي: قطعة قماش فيها مسك- فتطهر بها. فقالت أسماء : كيف تطهر بها ؟ فقال : سبحان الله! فقالت عائشة لها : تتبعين أثر الدم)[8]. ولا يجب نقض شعر الرأس، إلا أن يكون مشدوداً بقوة بحيث تخشى ألا يصل الماء إلى أصوله. ملاحظات: أ - يَجوز للمرأة استعمالُ ما يَمْنع الحَيْض بشرطين: الأول : ألاَّ يُخْشَى الضَّرر عليها، قال U : (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة). [البقرة: 195] الثَّاني : أن يكون ذلك بإِذْن الزَّوج إن كان له تعلق به؛ كأن تكون معتدة منه على وجه تجب عليه نفقتها فتطول المدة، ونحو ذلك. هـ- إذا انقطع الدم عن الحائض ولم تغتسل، لم يُبَحْ ما كان مُحرَّمًا إلا الصيام والطلاق، وأما غيرهما فلا يباح إلاَّ بعد الاغتسال. و- إذا طَهُرَتْ الحائض ولم تجد ماءً لتغتسل، أو وجدَتْ الماء لكنَّها لا تستطيع استعماله؛ لخوف الضرر ونحوه؛ فإنَّها تتيمَّم حتى يزول المانع فتغتسل، فإذا تيمَّمَت أُبيح لَها ما كان محرَّمًا عليها؛ كما لو اغتسلت. b *هذه المنشورة ملخصة من رسالة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين –رفع الله درجته- الموسومة بــ(رسالة في الدماء الطبيعية للنساء)، مع إضافات نافعة من الشرح الممتع، ومن فتاواه المنشورة في موقعه " بتصرف يسير في الجميع"، وعند الخروج عن ذلك يُشار في موضعه. والله ولي التوفيق.

[1] رواه البخاري. [2] رواه البخاري. [3] يرى الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله-: أنه يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة بعد غسلها من الحيض. [4] رواه الترمذي وأبو داود، وصححه الألباني في المشكاة. [5] رواه الإمام أحمد وغيره من أهل السنن، وحسنه الألباني في الإرواء. [6] رواه الجماعة إلا البخاري. [7] متفق عليه [8] متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.

    
655 قراءة